درويـــشـــــيات

السبت، 9 مايو 2009

من ذاكرة المعتقل

( بين أيديكم الآن قصة حياة أحد الإخوة ، وأظن أنكم جميعا ً تعرفونه ، فهو ساكن فى نفس كل واحد منـّـا وبين يدينا ......... قد تكون تلك الأحداث قد حدثت لنا جميعا ً قد يكون بعضها حدث لبعضنا وجزء منها حدث لجزء منا ، فجميعنا يحب ما يحبه أخونا صاحب القصة ويكره ما يكرهه ليس بيننا ثمة فرق إلا فى الأسماء والأدوار ، لذلك رويت تلك القصة وأنا أعرف أننى أروى قصتى وأروى لكم حياتكم فكل حب وتقدير لقصتى وقصتكم ولحياتى وحياتكم ......... ) من المعتقل من ذلك المكان الذى ارتبط باسمنا وارتبطنا بذكره فلم يسير الإحسان جزاءاً للإحسان ولكن أصبح الخبث .......... !! . ............ ...... ... أنا إبراهيم محمد الشناوى ، مدرس التاريخ بمدرسة حافظ إبراهيم الإعدادية بنين ، أقطن مع أهلى فى قرية كفر الغزاوى الواقعة فى شمال الجيزة متزوج وعندى ولدان وبنت ............. عضو فى جماعة الإخوان المسلمين ، كان أبى يخاف على خوفا شديدا حين علم أننى أجلس مع الإخوان وأميل لآرائهم وهذا ما سبب لى تعبا ً شديدا ً حيث أن أبى بالغ الشدّة كان يهددنى كثيرا بأنه سيحرمنى من الإنفاق على ّ وعلى تعليمى وصفعنى يوما ً على وجهى حين علم أنى كنت فى مظاهرة بالمسجد الأزهر ، كل ذلك كان وأنا صغير . كنت أعتبر ذلك ابتلاءا ً لابد لى أن أصبر عليه وكثيرا ما سمعت كلاما من الإخوة يصبروننى فيه ويؤكدون على أنى لابد أن أحسن معاملتى لأبى إن كنت أسأت حتى يقتنع بك وينزل على رغبتك . أمى كانت تحبنى حبا كبيرا فأنا ابنها المدلل كانت تنادينى بـ "هيما " كنت اكثر إخوتى طاعتا لأمى وأريحهم لها ولكنها فى أحيان كثيرة كانت تذكرنى وتقول أنها ليس فيها حـِمل حتى تسمع أن ابنها أعتقل وأنها ستقع من طولها لو سمعت بذلك . لم أعتقل أبدا فى حياة أمى ولم يحدث لى ضرر وأحسب ذلك من رحمة ربى . كنت اأتخفى فى الخروج واتسلل هاربا من عين أبى حين أريد أن أحضر أسرتى ، كانت الأسرة التى أحضرها بمثابة الحياة بالنسبة لى ، قلم أكن لأفرط فيها قيد أنملة أبدا كان الأخ نقيب الأسرة يذكرنا فى بداية الجلسة بتجديد النوايا زبعد أن نقرأ آيات القرآن يتحدث معناحول معنى من معانى الإسلام وكثيرا ما كان يذكرنا بأننا الشباب أهم عنصر فى المجتمع وعلينا تقع واجبات أمتنا وعلينا بناء ما هدم واصلاح ما أفسد والأ نفرط فى ديننا وأن نحمله على الأعناق فإنه لم صل إلينا الإ بدفع النفوس وإراقة الدماء فى سبيله . حين أنتهى من جلستى كنت أذهب إلى البيت غير عابئ بما قد يحدث من رد فعل والدى فالأهم عندى أننى حضرت اللقاء لم أكن أخاف من والدى ولكن كنت أتجنب الصدام معه ، وأقدر له خوفه علىّ ومشاعره نحوى ، ولكنى لم أكن أترك دعوتى من أجل أحد ، لم يكن ذل عنادا ً كما كان يصفنى بعض أقاربى ولكن كان يقين وإيمان . تكلم معى أعمامى وأخوالى فى أمر جماعتى ولكن الجميع كان يتكلم من منطلق الخوف وما كنت أحب ذلك وتمنيت لو أن الجميع صمت فأنا لا أعتد الإ بالفكر من قال أن هذا صحيح أو خطأ . دخلت الإخوان وأنا فى سن ٍ صغير كنا نجلس فى حلقة بالمسجد بعد صلاة المغرب يوم الجمعة نتلوا القرءان ويحكى لنا الأستاذ بعض من قصص الأنبياء والدروس المستفادة منها ، ومن يومها وأنا مع الإخوان حتى صرت أنا الأستاذ الذى يحكى قصص الأنبياء للأولاد فى المسجد فى سنى ّ مراهقتنى حدثت تقلبات كثيرة فى حياتى شردت فترة عن الإخوان وأهملت فى دراستى وصاحبت شلة فاسدة وشربت السجائر وقابلت البنات وحين تأخرت فى دراستى وأخفقت فى فى صحوبتى عدت ثانيتا إلى جلسات الإخوان عن طريق بعض زملاء الدراسة الذين دعونى إليها . حدثت ثورة إيمانية فى داخلى وبدأت حياتى تتغير للأحسن وبدا ذلك واضحا على أفعالى وعلى وجهى الذى بدت منه علامة صلاة فى جبهتى ، وأحس كل من فى البيت من والدى ّ وإخوتى التغير الجديد وبدأ أبى يفرح بى فرحا شديدا ً ظهر ذلك على وجهه حين كان يعلم بأنى أقيم الليل وأوقظه فى صلاة الفجر يوميا ، انتشرت فى العائلة كلمة " الشيخ إبراهيم " الجميع كانوا ينادوننى بها رجالا ونساء ً لم يمر الوقت طويلا حتى علم أبى أنى تبعت الإخوان المسلمين ، كان والدى يحبنى كثيرا ويخاف على ّ أكثر . كنت أميل دائما إلى القراءة لم تكن لى متعة غيرها ، اطلعت على كتب كثيرة فى كافة الإتجاهات قرأت للغزالى ولسيد قطب والمسيرى والقرضاوى والعقاد ونجيب محفوظ وطه حسين وقرأت للحكيم ولم أكن أحبه قرأت لإبسن وبرناردشو وهمنجواى من أدباء الغرب ، وتأثرت بكتابات تشارلز ديكنز الحزينة خاصتا " ديفيد كوبر فيلد " لم يكن ليحدنى حد فى القراءة قرأت لمن لتفق معه أو أختلف ، ما كنت أؤمن بأن أحكم على أحد الإ بعد القراءة له كان والدى يشجعنى على القراءة ، أمى كانت تفتخر بذلك . مرحلة الجامعة كانت بالنسة لى شعلة نشاط وثورة فى كل شئ شاركت فى العمل الطلابى السياسى وأزكتنى المشاركة بخبرات واسعة دعويا وسياسيا وحتى إداريا تعلمت كيف أقود الجموع وألهب الحماسة وأزود عن فكرتى ، كان يتطلب منى ذلك بذل مجهودا أكبر فى القراءة والمشاركة اشتركت فى مظاهرات كثيرة أدمنت المطالبة بحقى وعدم الرضا على الأحوال السيئة والظلم . أعجبت بإحدى الطالبات معى قى الكلية كانت زميلة لى فى نفس القسم كنت استرق النظر إليها ، وهى من جانبها كانت تعرف أنى معجب بها ، وبعد قترة من ذلك أعطتنى تفاعلا إيجابيا طبعته على وجهها بإبتسامه نتيجة لنظراتى شجعنى ذلك لأن اتبسم لها حين أقابلها . ثم عرفت أسمها فيما بعد من أمينة المكتبة التى كنت على علاقة جيدة معها ، كان اسمها " تيسير " وعرفتنى أمينة المكتبة بعض من محيط حياتها ، وعلمت أن والد " تيسير " رجل ثرى وأنهم يعيشون فى مستوى إجتماعى راق ، وأدركت حينها أن العلاقة قد انتهت قبل أن تبتدئ وذلك لفارق المستوى الإجتماعى بينى وبينها . تزوجت من ابنة أحد الإخوان فى بلدنا ، كانت إلهام طالبة بكلية أصول الدين جامعة الأزهر حين كنت أنا قد بدأت حياتى العملية كمدرس فى مدرسة إعدادية ، لم تطل مدة الخطوبة أكثر من أربعة أشهر حيث كنت قد اتممت كل شئ ، نعمت معها بحياة طيبة وتآلف أسرى حميم ، حيث كنت على صلة قوية بأبيها وصديقا لإخوتها وذلك بسبب تماثل الأفكار والعمل فى جماعة واحدة ولم الشمل على فكرة موحدة ، وأنجبت منها ثلاثة أبناء . أعتقلت لأول مرة بعد عام ونصف العام من الزواج كانت حينها إلهام حامل فى أول حمل لها ، لم يغضب أبى لإعتقالى ، ولم يعنفنى حين قابلنى بل بدى عليه علامات بالرضا وحين جاء ليزورنى قال لى لا تحمل هم ّ فزوجتك بخير حال وجئت لأطمنك عليها وأطمنها عليك وهى بعينى ، سررت جدا ً من زيارة أبى أبى ومن رد فعله الطيب وقضيت شهرا بأكمله داخل سجن القناطر ، وخرجت لأقابل أول مولود لى والذى ولد قبل خروجى بيومين وأبا أبى الإ أن اسميه أنا فسميته " حسن " على اسم الإمام الشهيد . بعد أن توظفت فى المدرسة أخذت قرار بأن اتفرغ لدعوتى ، فقررت أن أمارس الخطابة وكان على حينها أن أقلل من قراءة كتب الأدب والفكر ، واتفرغ لقراءة كتب الدعوة والسير وتم لى ذلك وأصبحت بعد قترة صغيرة أشهر خطيب فى قريتنا . ثم هاهى التجربة الثانية قى الإعتقال وقد مرّت خمس سنوات مابين التجربتين ، اعتقلت هذه المرة على إثر الحرب الأخيرة فى غزة . وأخذونى نتيجة لنشاطى الدعوى فى المساجد واتهمونى بمساندة المقاومة الإسلامية فى غزة ( وهى اتهامات جد خطيرة ) واستخدام المنبر لحسابات سياسية .

هناك 4 تعليقات:

هدى التوابتي يقول...

اللهم أجعل عملكم في ميزان حسناته... الناس عادة بتخاف رغم معرفتهم للحق وهذا سبب حالنا الآن ربنا يزيد في الناس التي لا تخشى في الله لومة لائم..

هدى التوابتي يقول...

أشتاذ درويش منتظراك على مدونتي لترى آخر تدويناتي...وللعلم هي منقولة..وقد تكون معروفة..ولكنني أحببت نشرها مرة أخرى...

هدى التوابتي يقول...

السلام عليكم أنا منشرتعهاش على مرة واحدة لأنها طويلة وممكن تصيب الناس بالملل أو الكسل من أكمالها...

هدى التوابتي يقول...

أستاذ درويش أشهد معاك والله أني مقصرة في حق الأقصى ...والسبب أنني أقص الأخبار من مدونة الشيشان وأضعها عندي وليس إغفالا مني له ولكن بسبب أنشغالي بالأمتحانات وجزاك الله خيرا وسترى إنشاء الله إهتمام الأيام القادمة أكبر بالقدس...ودعواتك