درويـــشـــــيات

السبت، 20 يونيو 2009

لن أنساك يا سامح

( أحمد يا درويش بالله عليك لا تنسى كتبى اللى عندك ، عايزها علشان الأمتحانات انتهت وعايز أقرأهم تانى ........ متنساش ) وختم كلامه معى بإبتسامته المعهودة ........ كانت النهاية معه بإبتسامه كان هذا آخر لقائى برفيق الدرب وأخى الدعوة .................. ( سامح مصطفى سراج ) كان هذا فى لقاء الأسرة الذى يجمعنى بسامح ( رحمه الله ) ، واستأذنت أنا من الأخ النقيب لأنى كان عندى إمتحان ...... وتركتهم واستأذن سامح ليودع الدنيا ......... لم أعلم أنها المرة الأخيرة التى أرى فيها ( سامح ) .....نعم ............ إنها الدنيا . لا أستطيع تذكر أول مرة قابلت فيها سامح ، فأنا أعرفه منذ الإبتدائية لم يكن فى مدرستى ولكنى كنت أعرفه ، ثم جمعتنا زمالة فى
إعدادى حيث كنا فى مدرسة واحدة ، ثم كانت الصداقة القوية فى المرحلة الثانوية التى لم نفترق بعدها منذ سنتها الأولى كان سامح
حينها بدأ ينضج فكريا وبدأ يفهم أصول دعوته التى انتمى لها وهى دعوة الإخوان المسلمين . عرف سامح الإخوان منذ أن كان فى الصف الثالث أو الرابع الإبتدائى ، وبدأ يدعونى للدخول معه والإنضمام للإخوان كنت أنا فى تلك
الفترة قد بدأت أهتم بالسياسة شيئا ما ، وبدأت اقرأ كتبا عن الإخوان والثورة ولكن كانت قراءاتى من كتابات أفراد الثورة وأتباعها
فأخذت صورة سيئة عن الإخوان وحصّلت معلومات كثيرة عن حوادث مختلفة ، وحين تكلم معى سامح أتعبته كثيرا بقراءاتى السابقة . حتى أنه فى يوم ما بعد أن عدنا من المدرسة تكلم معى فى كل الحوادث التى ذكرتها له مثل حادث المنشية وحقيقة خلاف الإخوان مع
عبد الناصر وحل الجماعة وقتل النقراشى وغيرها .......... كان سامح قد استعان ببعض الإخوة فى معرفة تلك الأحداث ، ، ولولا
صبره على ّ لما كنت الآن بين صفوف الإخوان . ثم أعطانى كتابا أثر فى بشكل كبير وهو كتاب العلامة القرضاوى
( جيل النصر المنشود ) وكان هذا واحد من الأسباب التى ألحقتنى بالإخوان ( فجزاه الله عنى كل خير ) من كان يعرفه ـ رحمة الله عليه ـ يشهد له بهدوءة الشديد وابتسامته الدائمة وملاحة تفكيره وذكاءة فى التخطيط وتصرفاته القيادية
والله كانت تبدو عليه منذ الصغر حتى فى لعب الكرة حينما كنا نذهب إلى الملعب كان هو الذى يقسم الفرق وينظم اللعب ويحصّل
الإشتراك من الجميع ، فكانت تبدو عليه ملامح القيادة من الصغر حتى فى العمل الدعوى مع الأولاد فى اللقاءات والرحلات كان هو الذى ينظمها وكان هو الذى يبدأ بالكلام ويمهد لنا ويدير اللقاءات
الإيمانية والتربوية حتى ـ والله ـ فى قيام الليل كان هو الذى يتقدم ويصلى ويدعى وكان بكّاء ًً من خشية الله ( هذا الكلام ليس من قبيل المبالغة على أنه كان صديقى ولكنها ـ والله ـ الحقيقة ) لقد رأى سامح رسول الله قبل مماته فى منامه وجاءه فى ليلته الأخيرة قائلا له ( إنك آتينا غدا يا سامح ) وقد عرف ـ رحمه الله ـ أنه سيموت قريبا من بشريات رسول الله التى بشره بها فقد قال لى أحد الإخوة أنه رآه ثلاث مرات يبشره فيها ,
وأنه اتصل به قبل مماته ينبئه فيها بالرؤى وبأنه اقترب أجله . وقال لى والده أنه قد كتب وصية ً وذكر لى اسم الأخ الذى أعطاها له . وأذكر فى المشهد ونحن نضعه فى قبره وكان قد انتابتنا نوبات من البكاء فقام فينا أخ كبير من البلدة وقال لنا ( من منكم قد صلى الفجر
اليوم ، إن هذا الأخ قد صلاّه ( وأشار إلى سامح ) ، من منكم قرأ ورده القرآنى اليوم ، إن هذا الأخ قد قرأه ، من منكم قال المأثورات
وصلى الضحى ، إن هذا الأخ قد فعلهما ، فلماذا هذا البكاء ؟ وأشار إليه وقال أبشر يا أخى إنك كنت حافظا لكتاب الله ومحفظا له لم
تقضى حياتك فى اللهو وإنما فى دعوة الله فأبشر ) ............................ إننى أشهد أن هناك أماكن ستشهد يوم القيامه على قيام الليل وأخرى على بكاءه فيها لله وثالثة على ذكره الله فيها وأخرى
وأخرى ........... كنت جالس اليوم مع أبيه فقال لى والله ما أتعبنى فى حياتى يوما ما ، ويشهد لى بأنه كان هناك مسجدا جديدا بنى بجوار منزلهم فى آخر
البلده كان المسجد زوارة فى الفجر قليل جدا رجل أو رجلين لأنه مسجد بعيد عن البلده جيرانه قليلوكان هناك آخر زواره كثر ......
يقول لى ( والله كان يذهب ليصلى فيه الفجر يوميا وكانت تمر عليه أيام يفتح فيه المسجد ويؤذن وربما يصلى وحده وحين قال له أحد
الشيوخ اتركه وتعال صلى معنا فى مسجد الصحابة الذى يكون فيه عدد متوسط فى صلاة الفجر ، رفض بشده وأصر أن يفتح المسجد
فى صلاة الفجر حتى وإن صلى فيه بمفرده حتى لايغلق المسجد ) جلست مع أبيه ومع أمه والجميع راض ٍ عنه ونحن أصدقاءة نشهد له أنه كان خير الناس وشخصيا كان بالنسبة لى أخا ً مؤثرا جدا فىّ
وفى حياتى الدعوية ، وكان صاحب فضل كبير جدا على ، ( رحمه الله ) . وكان الله فى عونى وعون إخوتى كيف أذهب للأسرة فى اللقاء القادم ولا أرى سامح بينا ؟ .................. توفى سامح ...................... نعم ......... توفى سامح .

الأحد، 7 يونيو 2009

أتمنى لو أنى

أتمنى لو أنى
فى لحظة من لحظات يومى التى أخلوا فيها إلى قرارة نفسى ، أتأمل حالى وعالمى وحياتى
وأسرح بخاطرى فى سماء كونى ؛ وأعرج لنجومها متنقلا بنهم راقصا على أنغام سعادتها
مستريح الصدر لهدوئها ، أنظر متأملا دنيانا وبقاع الأرض الواسعة الغريبة .
كم تمنيت لو أنى أذهب بعيدا بعيدا غريبا فى بلاد العجم عابر سبيل لامن صاحبة ولا من أنيس
أذهب وأسير بن الناس بيئات شتى وبشرات متباينة ومجتمعات مختلفة وألسن متعددة .
استشف من كل هؤلاء سر َّ الحياة وغريب الزمن ، وأعرف المكنون من طبائع الأجناس وعلائق البشر .
أتمنى لو أنى
أتنقل بين البلدان وأعبر المحيطات وأسير على الشواطئ كى أبصر الطيور وهى تحط على المياه تتناول بفمها
رشفة الماء التى كتبت لها من قبل الوجود أن تأخذها فى تلك الحظة .
أتمنى لو أنى
أُحكـّى التاريخ بأكمله ...... تاريخ البشرية جمعاء وأن أطلع على كل الأسفار ، وأن أكتشف المخطوطات المغبورة بعدما عفت الديار ، ودُرِس الرسم .
أتمنى لو أنى
أخالط الحكماء وأناقش الفلاسفة وأتوصل إلى خلاصة المعرفة ، وأن أفضى إلى ما ينتهى عنده العقل البشرى
وأن أدرك مدى غور الخيال وأن أسبح إلى حدوده ؛ أن أعى النفس البشرية وأبصر تلك الحاسة التى عند الأدباء
والتى بها يعبرون عن تلك النفس أدق تعبير وأفضل وصف .
أتمنى لو أنى
أعيش بين الناس مثل صلاح الدين ........ وأن أكون فى النزال كعنتره تأصل منذ طفولته يرضع لبن المعامع ؛
أن أكون أشعر من المتنبى ، وأجود من حاتم الطائى أن أشعر شعور هاشم الرفاعى ، وأكون أدق حسا من شكسبير
أن أصدق نفسى كصدق سيد قطب نفسه ..........
..... كلماتنا عرائس من شمع فإذا متنا فى سبيلها دبت فيها الحياة وصارت عرائس حقيقية .........
أن أموت موتة الجاحظ تحت أحضان الكتب والأسفار
أن تغسلنى الملائكة بعد موتى
أن تستقبلنى زوجتى من الحور فى الجنان بأجمل ما تلقاها وما تتخيل بجمالها السحرى الفاحش ،
أن تذيبنى رقتها فأضمّها إلى وأراقصها على أنغام السعادة على حافة نهر الخلد الأبدى .
أن تكون لى أجنحة أطير بهما فى الجنة كيف شئت بين القصور والأنهار .
أتمنى لو أنى
أصبحت اليوم فى غزة بين آمال والآم شعبها ، أحلم حلمهم ، وأشاركهم الـتألم من تباريحهم ؛ أجلس هنيهة مع أطفالهم الذين فقدوا الأباء وأمهاتهم ثكلى ، أحنوا عليهم وأمسح على رؤوسهم ،
أقص عليهم أجمل حكاية قبل النوم .... الفارس الذى يكبوا على جواده حاملا معه بشاير النصر لبلادنا .... أين أنت يا أيها الفارس ....... .
أن لا أبيت تلك الليلة نائما بل فى معسكر كتائب القسام نخطط لعملية الغد المرتقبة .
إذ يتنفس الفجر الجديد ونحن ننفذ العملية وننزل إلى ساحات العراك فأدرك حينها ( فقط ) سر َّ الحياة ، وقيمة نفسى .
أتمنى لو أنى
آنست هبوب نسائم باردة أتت من شاطئ الأسكندرية خالطت نفسى فأحيتها بلمساتها الصاقعة
ولكن أنى لى ذلك
فأنا سجين غرفة غليظة ؛ سقت إليها رغم عنى وتعلوها نافذة يطل منها خيط ضى القمر ليطمئن علينا
نافذة بها معنى الحياة غليظة القضبان .
والآن
أتمنى ............ لو أنى أتمنى

الاثنين، 18 مايو 2009

طير يا حمام

طير يا حمام

طير لا تعود

طير للأبد

طير من بلادنا

طير بعيد عن أيكنا

طير من سمانا

وسيب شجرنا وعشنا

خد غصن زيتونك وطير

وإبعد بعيد عن غصننا

الغصن مش دارى

ببكانا وهمنا

الغصن مش شايف

ألمنا وذلنا

فابعد بعيد

وارفع جناحك فى الهوى

وإمحى أثارك من المكان

إنسى المكان

طير يا حمام

طير ياحمام

طير لا تعود

طير للأبد

رافض سلام قايم على ذل وهوان

رافض أشوف الشعب مربوط باللجام

رافض أشوف الشعب ساكن فى الخيام

بيتوا إتهدم بالجرافات

صوتوا إتكتم من العجرفات

عاجز يدافع عن يد فيها إتولد من ألف عام

هو فين بس السلام ؟!

هو فى طرد الأهالى من الديار ؟!

هو فى نشر الدمار

ولا فى فرض الحصار ؟

والشعب جاع ....

والدم شاع ....

والمزارع تتسقى دم الصغار

والصبر طار

والصهاينة أشــــــــعــلوا فى الأقصى نار .

الصبر طار

والمفاوض مستحى ياخد القرار ............ !

شفتوا التفاوض والهوان

شفتوا السلام

طير يا حمام

....

........

أجدادنا كانوا زمان أسود

حكموا الشعوب عدة عقود

وفى النهار كانوا فوارس

وبالسحر كانوا سجود

نشروا القيم ، فكوا القيود

مكانش فى بنـّـا مشاكل

لم تفرقنا الحدود

كنا شعوب متكاتفين

مكانش بنخاف اليهود

كان الشرف غالى وعزيز

كان عزهم كانت حدود

ولما فكر يعتدى على مسلمة ابن القرود

قام الرسول جهز جنود

وفى وقتها طرد اليهود

صوت الأذان الحى مالى حطين

يلهب صدور الجنود

ينصر سيوف عالين

دق الطبول

عين الخيول صاحين

تهتف تكبر ترتسم

راية صلاح الدين

كبر الغبار رسم السما

نازله الملايكة بخيولها

وجنودها والرماح

نازله تقاتل تهزم الجيش اللعين

نازه تكبر رغم كره الكافرين

تهتف تكبر ترتسم

راية صلاح الدين

تهتف تكبر ترتسم

راية صلاح الدين

تهتف تكبر ترتسم

راية صلاح الدين

.............

الحق بيعود بالجهاد

بالحجارة والمدافع والعتاد

بيعيدوا فتية " وأعدوا "

سبيلهم هوّ الجهاد

قرآنهم دستورهم ...

هوّ العتاد

مش بالكلام

ولا بالهوان

ولا بالسلام

.....

طير يا حمام

وفى غزة يتكلم حجر

يصرخ ينادى بأعلى صوتوا للعرب

يا كل حكام العرب ، فكوا الحصار

يا كل حكام العرب ، شيلوا الدمار

أطفال بترضع دمها

أطفال بتفقد أمها

أطفال بتصرخ من الحصار

مش لاقيه لقمة فى كفها

تصرخ تجوع تبكى دموع

قفلوا المعابر تمموها بخذيها

يحكى التاريخ ....

ويقول دى غزة رمز عزة

بجنودها وشعبها

طول عمرها شايله سلاحها

وحياتها فى كفها

عشرين سنة

وحماس بتعلنا صريحة

السلاح هو الإمام

والبارود رمز الشهادة والحِـمام

والحجارة فيها قوة فيها عزة وانتقام

فيها انها بتكره سلام

طير يا حمام

.......

رجع الصدى يهتف يدوى فى الظلام

رجع الصدى وفى قلب غزة

قام يلف يطوف يدور

فوق المآذن قام يثور

جوا المدارس والمساجد فى القيام

جوا الشوارع والبيوت

جوا الحوارى والأزقة

يدوى صوت هزم السكوت

وفى ساعة الفجرية قام يندا الياسين

عرس الشهادة منتظر أحمد ياسين

دم الشهادة جه يحنى احمد ياسين

وملايكة منتظرة الختام

لحظة ختام أحمد ياسين

لحظة ختام تدمى القلوب

وتوّج الجهد الدؤوب

طول عمره منتظر الشهادة والختام

رفرفت فى الجوّ أجنحة الملايكة للختام

يرتعش صوت المؤذن فى الأذان

يهتف يقول الله أكبر من جميع المعتدين

يهتف بقوة يهزم الصوت اللعين

صوت الأباتشى

يختلط ويـّا الأذان

وطيور تحلق فى السما

تدعى تنادى لربها

بجناح حزين

وفى لحظة تنفجر الدماء

ويا صراخ المهروعين .

...............

مات الياسين

مات الياسين

مات الياسين .

......

......

......

رجع الصدى باكى وحزين ...........

استقبلوه كل الأنام

فى غزة ما يوجد نيام

فى غزة كل الشعب قام

وفى غزة لا يوجد حَمام

ولسّه بتقولوا سلام ..!

ملعون أبوه دوّة سلام

ملعون أبوه دوّة سلام

طير يا حمام

السبت، 9 مايو 2009

من ذاكرة المعتقل

( بين أيديكم الآن قصة حياة أحد الإخوة ، وأظن أنكم جميعا ً تعرفونه ، فهو ساكن فى نفس كل واحد منـّـا وبين يدينا ......... قد تكون تلك الأحداث قد حدثت لنا جميعا ً قد يكون بعضها حدث لبعضنا وجزء منها حدث لجزء منا ، فجميعنا يحب ما يحبه أخونا صاحب القصة ويكره ما يكرهه ليس بيننا ثمة فرق إلا فى الأسماء والأدوار ، لذلك رويت تلك القصة وأنا أعرف أننى أروى قصتى وأروى لكم حياتكم فكل حب وتقدير لقصتى وقصتكم ولحياتى وحياتكم ......... ) من المعتقل من ذلك المكان الذى ارتبط باسمنا وارتبطنا بذكره فلم يسير الإحسان جزاءاً للإحسان ولكن أصبح الخبث .......... !! . ............ ...... ... أنا إبراهيم محمد الشناوى ، مدرس التاريخ بمدرسة حافظ إبراهيم الإعدادية بنين ، أقطن مع أهلى فى قرية كفر الغزاوى الواقعة فى شمال الجيزة متزوج وعندى ولدان وبنت ............. عضو فى جماعة الإخوان المسلمين ، كان أبى يخاف على خوفا شديدا حين علم أننى أجلس مع الإخوان وأميل لآرائهم وهذا ما سبب لى تعبا ً شديدا ً حيث أن أبى بالغ الشدّة كان يهددنى كثيرا بأنه سيحرمنى من الإنفاق على ّ وعلى تعليمى وصفعنى يوما ً على وجهى حين علم أنى كنت فى مظاهرة بالمسجد الأزهر ، كل ذلك كان وأنا صغير . كنت أعتبر ذلك ابتلاءا ً لابد لى أن أصبر عليه وكثيرا ما سمعت كلاما من الإخوة يصبروننى فيه ويؤكدون على أنى لابد أن أحسن معاملتى لأبى إن كنت أسأت حتى يقتنع بك وينزل على رغبتك . أمى كانت تحبنى حبا كبيرا فأنا ابنها المدلل كانت تنادينى بـ "هيما " كنت اكثر إخوتى طاعتا لأمى وأريحهم لها ولكنها فى أحيان كثيرة كانت تذكرنى وتقول أنها ليس فيها حـِمل حتى تسمع أن ابنها أعتقل وأنها ستقع من طولها لو سمعت بذلك . لم أعتقل أبدا فى حياة أمى ولم يحدث لى ضرر وأحسب ذلك من رحمة ربى . كنت اأتخفى فى الخروج واتسلل هاربا من عين أبى حين أريد أن أحضر أسرتى ، كانت الأسرة التى أحضرها بمثابة الحياة بالنسبة لى ، قلم أكن لأفرط فيها قيد أنملة أبدا كان الأخ نقيب الأسرة يذكرنا فى بداية الجلسة بتجديد النوايا زبعد أن نقرأ آيات القرآن يتحدث معناحول معنى من معانى الإسلام وكثيرا ما كان يذكرنا بأننا الشباب أهم عنصر فى المجتمع وعلينا تقع واجبات أمتنا وعلينا بناء ما هدم واصلاح ما أفسد والأ نفرط فى ديننا وأن نحمله على الأعناق فإنه لم صل إلينا الإ بدفع النفوس وإراقة الدماء فى سبيله . حين أنتهى من جلستى كنت أذهب إلى البيت غير عابئ بما قد يحدث من رد فعل والدى فالأهم عندى أننى حضرت اللقاء لم أكن أخاف من والدى ولكن كنت أتجنب الصدام معه ، وأقدر له خوفه علىّ ومشاعره نحوى ، ولكنى لم أكن أترك دعوتى من أجل أحد ، لم يكن ذل عنادا ً كما كان يصفنى بعض أقاربى ولكن كان يقين وإيمان . تكلم معى أعمامى وأخوالى فى أمر جماعتى ولكن الجميع كان يتكلم من منطلق الخوف وما كنت أحب ذلك وتمنيت لو أن الجميع صمت فأنا لا أعتد الإ بالفكر من قال أن هذا صحيح أو خطأ . دخلت الإخوان وأنا فى سن ٍ صغير كنا نجلس فى حلقة بالمسجد بعد صلاة المغرب يوم الجمعة نتلوا القرءان ويحكى لنا الأستاذ بعض من قصص الأنبياء والدروس المستفادة منها ، ومن يومها وأنا مع الإخوان حتى صرت أنا الأستاذ الذى يحكى قصص الأنبياء للأولاد فى المسجد فى سنى ّ مراهقتنى حدثت تقلبات كثيرة فى حياتى شردت فترة عن الإخوان وأهملت فى دراستى وصاحبت شلة فاسدة وشربت السجائر وقابلت البنات وحين تأخرت فى دراستى وأخفقت فى فى صحوبتى عدت ثانيتا إلى جلسات الإخوان عن طريق بعض زملاء الدراسة الذين دعونى إليها . حدثت ثورة إيمانية فى داخلى وبدأت حياتى تتغير للأحسن وبدا ذلك واضحا على أفعالى وعلى وجهى الذى بدت منه علامة صلاة فى جبهتى ، وأحس كل من فى البيت من والدى ّ وإخوتى التغير الجديد وبدأ أبى يفرح بى فرحا شديدا ً ظهر ذلك على وجهه حين كان يعلم بأنى أقيم الليل وأوقظه فى صلاة الفجر يوميا ، انتشرت فى العائلة كلمة " الشيخ إبراهيم " الجميع كانوا ينادوننى بها رجالا ونساء ً لم يمر الوقت طويلا حتى علم أبى أنى تبعت الإخوان المسلمين ، كان والدى يحبنى كثيرا ويخاف على ّ أكثر . كنت أميل دائما إلى القراءة لم تكن لى متعة غيرها ، اطلعت على كتب كثيرة فى كافة الإتجاهات قرأت للغزالى ولسيد قطب والمسيرى والقرضاوى والعقاد ونجيب محفوظ وطه حسين وقرأت للحكيم ولم أكن أحبه قرأت لإبسن وبرناردشو وهمنجواى من أدباء الغرب ، وتأثرت بكتابات تشارلز ديكنز الحزينة خاصتا " ديفيد كوبر فيلد " لم يكن ليحدنى حد فى القراءة قرأت لمن لتفق معه أو أختلف ، ما كنت أؤمن بأن أحكم على أحد الإ بعد القراءة له كان والدى يشجعنى على القراءة ، أمى كانت تفتخر بذلك . مرحلة الجامعة كانت بالنسة لى شعلة نشاط وثورة فى كل شئ شاركت فى العمل الطلابى السياسى وأزكتنى المشاركة بخبرات واسعة دعويا وسياسيا وحتى إداريا تعلمت كيف أقود الجموع وألهب الحماسة وأزود عن فكرتى ، كان يتطلب منى ذلك بذل مجهودا أكبر فى القراءة والمشاركة اشتركت فى مظاهرات كثيرة أدمنت المطالبة بحقى وعدم الرضا على الأحوال السيئة والظلم . أعجبت بإحدى الطالبات معى قى الكلية كانت زميلة لى فى نفس القسم كنت استرق النظر إليها ، وهى من جانبها كانت تعرف أنى معجب بها ، وبعد قترة من ذلك أعطتنى تفاعلا إيجابيا طبعته على وجهها بإبتسامه نتيجة لنظراتى شجعنى ذلك لأن اتبسم لها حين أقابلها . ثم عرفت أسمها فيما بعد من أمينة المكتبة التى كنت على علاقة جيدة معها ، كان اسمها " تيسير " وعرفتنى أمينة المكتبة بعض من محيط حياتها ، وعلمت أن والد " تيسير " رجل ثرى وأنهم يعيشون فى مستوى إجتماعى راق ، وأدركت حينها أن العلاقة قد انتهت قبل أن تبتدئ وذلك لفارق المستوى الإجتماعى بينى وبينها . تزوجت من ابنة أحد الإخوان فى بلدنا ، كانت إلهام طالبة بكلية أصول الدين جامعة الأزهر حين كنت أنا قد بدأت حياتى العملية كمدرس فى مدرسة إعدادية ، لم تطل مدة الخطوبة أكثر من أربعة أشهر حيث كنت قد اتممت كل شئ ، نعمت معها بحياة طيبة وتآلف أسرى حميم ، حيث كنت على صلة قوية بأبيها وصديقا لإخوتها وذلك بسبب تماثل الأفكار والعمل فى جماعة واحدة ولم الشمل على فكرة موحدة ، وأنجبت منها ثلاثة أبناء . أعتقلت لأول مرة بعد عام ونصف العام من الزواج كانت حينها إلهام حامل فى أول حمل لها ، لم يغضب أبى لإعتقالى ، ولم يعنفنى حين قابلنى بل بدى عليه علامات بالرضا وحين جاء ليزورنى قال لى لا تحمل هم ّ فزوجتك بخير حال وجئت لأطمنك عليها وأطمنها عليك وهى بعينى ، سررت جدا ً من زيارة أبى أبى ومن رد فعله الطيب وقضيت شهرا بأكمله داخل سجن القناطر ، وخرجت لأقابل أول مولود لى والذى ولد قبل خروجى بيومين وأبا أبى الإ أن اسميه أنا فسميته " حسن " على اسم الإمام الشهيد . بعد أن توظفت فى المدرسة أخذت قرار بأن اتفرغ لدعوتى ، فقررت أن أمارس الخطابة وكان على حينها أن أقلل من قراءة كتب الأدب والفكر ، واتفرغ لقراءة كتب الدعوة والسير وتم لى ذلك وأصبحت بعد قترة صغيرة أشهر خطيب فى قريتنا . ثم هاهى التجربة الثانية قى الإعتقال وقد مرّت خمس سنوات مابين التجربتين ، اعتقلت هذه المرة على إثر الحرب الأخيرة فى غزة . وأخذونى نتيجة لنشاطى الدعوى فى المساجد واتهمونى بمساندة المقاومة الإسلامية فى غزة ( وهى اتهامات جد خطيرة ) واستخدام المنبر لحسابات سياسية .